إن هذا المقال أتمنى أن يقرأه كل ناخب له حق التصويت في انتخابات مجلس الشعب والانتخابات الرئاسية القادمة في مصر، فمن الغريب والعجيب أنك ترى في كل دائرة انتخابية الآن على مستوى الجمهورية لافتات وصور لأكثر من ثلاثين مرشح (فئات، وعمال وفلاحين) وربما يزيد هذا العدد ويتضاعف على حسب جغرافية الدائرة وظروفها، ولي علاقة طيبة مع بعض المرشحين على مقعد الفئات على مستوى الجمهورية نجلس سويا ونتحدث سويًا والاحترام متبادل منا جميعًا.
وأسألهم جميعًا لماذا بدأتم حملة الدعاية المكثفة مبكرًا وكل منكم يدعو لمؤتمر عام ويحشد له المئات ولصق آلاف البوسترات واللافتات؟ وكانت الإجابة موحدة، وهي نحن نغازل الحزب الوطني وكلنا أمل أن نكون من مرشحي الحزب.
والسؤال الآخر:لماذا هذا التصميم وأنتم تعلمون أن الحزب سمعته في الشارع في منتهى السوء والتردي السياسي وأن المواطن يتهم الحزب الوطني والحكومة بالمسئولية عن تدهور الأحوال في الصحة والتعليم والخدمات وغلاء الأسعار والفقر، و70% من الفقراء هم أهالي الدوائر التي يمثلها الريف المصري؟
فإذا بالإجابة صريحة وواضحة، يا عم الحاج الحزب سوف يزور الانتخابات ولن يسمح لغير مرشحه أن ينجح، فمرشح الحزب ناجح ناجح وخاصة بعد تجربة انتخابات مجلس الشورى الماضية.
وجلست أفكر ما مستقبل مصر بهؤلاء النواب الجدد عن الشعب في الفصل التشريعي العاشر الذي سيبدأ من أواخر 2010 هؤلاء النواب الجدد الذين يعشقون ويحبون التزوير ويأملون كل الأمل وعلى استعداد لبذل كل الجهد لاختيار الحزب الوطني لهم.
والإجابة: أن المستقبل مظلم ولن يرحمهم التاريخ فإن الذي يحب تزوير إرادة الامة إنما يرتكب أكبر الكبائر وهي شهادة الزور، وهذه ليست شهادة واحدة، وإنما مئات الآلاف من شهادات الزور في رقبة من وافق عليها ومن أمر بها ومن قام بتنفيذها وفي رقبة كل من لم ينكرها حتى بقلبه وكيف يكون نائبًا عن الشعب من استحل أن يكون في هذا المكان ظلما وعدوانًا وبالحرام والسحت، هل سيكون أمينا بعد ذلك على وطنه وأهله ومصالحهم؟ .. أم أنه سيكون حريصًا على نفسه وأسرته، ولو بالثراء غير المشروع، فإن بوابة الحرام والتزوير عندما يدخل منها النائب يستحل لنفسه كل شيء.
هل سيعطي الوظائف لمن يستحقها ! أم سيقوم ببيعها لمن لا يستحقها ؟ هل سيعطي تأشيرات الحج لمن يستحقها ؟ أم سيقوم ببيعها لشركات السياحة وغيرها ؟ هل سيقوم باستجواب الوزراء والمسئولين لصالح الفلاح والمزارع والموظف البسيط ؟ أم هل سيكون شريكاً لهم فى كل ما يفعلون لأنه لو تكلم بالحق ستكون الإجابة لطمة خد أو ضربة على قفاه .
ياسيدي تذكر أنك جئت هنا بالتزوير فلا بد أن تكون مكان أبو الهول صامتاً لا تتكلم ولا يحق لك الضحك إلا بأمر أو الكلام إلا بأمر
احذر أخي المرشح من غضب الله فإن غضب الله شديد، ومن يحرص منكم ببذل كل هذا الجهد والمال من أجل أن يأتي بالتزوير فقط سيكون انتقام الله منه شديدًا، وكم امتدت أيادي لتزوير إرادة الأمة وكان مصيرها إلى التراب ليحاسب الله أصحابها واحذر أخي الناخب لا تستقبل في بيتك مرشحًا يحب التزوير فهو في الغد سوف يقبل كل شيء لصالحه وليس لصالحك.
أما انت أيها الموظف الذي تشارك فى تزوير الإنتخابات فإنك تشهد زوراً على نتائج كاذبة وتمنع المرشح صاحب الحق من الحصول على المنصب الذي يستحقه بينما تعطي المنصب إلى شخص لا يستحقه ، بل إن تزوير الانتخابات أسوأ بكثير من شهادة الزور ، لأن شهادة الزور تؤدي إلي ضياع حق فرد أو اسرة ، أما تزوير الانتخابات فأنه يؤدي إلى ضياع حقوق الأمة بأسرها ، لو فهم المزورون فى وزارة الداخلية أنهم فى نظر الدين شهود زور لرفضوا قطعاً أن يشاركوا فى التزوير لكنهم ، مثل كثير من المصريين ، يعتبرون الانتخابات والديمقراطية وتداول السلطة مسائل ثانوية لا علاقة لها بالدين . هذا الفهم القاصر للدين يجعلنا قابلين للإستبداد وأكثر إذعاناً للظلم وهو ما يفسر انتشار الاستبداد فى البلدان الاسلامية أكثر من غيرها .
فلماذا يعتبر هؤلاء الموظفون تزوير الانتخابات مجرد تنفيذ للتعليمات بينما يعتبرون شرب الخمر أو الإفطار في رمضان من أكبر المعاصي ؟
الإجابة سوف تقودنا إلى المسافة الشاسعه بين حقيقة الإسلام والطريقة التي نفهمه بها.
(حلم فى اليقظه ) ان يقوم كل المرشحين بالإعلان عن خوضهم لإنتخابات مجلس الشعب القادمة مستقلين أو عن الحزب الوطني إذا كان هناك إشراف قضائي ورقابه دولية ونزاهة انتخابات يشهد لها العالم بأسره .
اللهم قد بلغت اللهم فاشهد